عباس حسن
593
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
مع معموليها جملة الجواب لا محل لها ، والفتح على اعتبار المصدر المؤول مجرورا بحرف جرّ محذوف « 1 » ؛ والتقدير : أقسم باللّه على هلاك الباغي ببغيه . ويكون الجار مع المجرور قد سد مسد جملة الجواب ؛ وأغنى عنه - كما سبق - . ( 3 ) أن تقع بعد فعل من أفعال القلوب ، وليس في خبرها اللام ، - طبقا لما تقدم بيانه « 2 » - ؛ نحو : علمت أن الدّين عاصم من الزلل . ( 4 ) أن تقع بعد فاء الجزاء « 3 » ، نحو : من يرض عن الجريمة فإنه شريك في الإساءة . فكسر الهمزة على اعتبار « إنّ » مع معموليها جملة في محل جزم جواب أداة الشرط : « من » . وفتح الهمزة على اعتبار المصدر المؤول من أن ومعموليها في محل رفع مبتدأ ، خبره محذوف ، أو خبر مبتدؤه محذوف . والتقدير : من يرض على الجريمة فشركته في الإساءة حاصلة ، أو : فالثابت شركته في الإساءة . . .
--> ( 1 ) أي : بتقدير حرف جر نزع من مكانه وحذف ؛ فنصب الاسم المجرور بعده ، ليكون نصبه بغير عامل نصب دليلا على المحذوف ، هذا تقديرهم الإعرابى الشائع . ولا مانع أن يكون المصدر المؤول مبتدأ خبره محذوف ، والجملة جواب القسم مباشرة . وأصل جواز الفتح والكسر راجع - كما جاء في الهمع - إلى الخلاف في جملة القسم والمقسم عليه ؛ أإحداهما معمولة للأخرى فيكون المقسم عليه مفعولا به أو بمنزلة المفعول به لفعل القسم ، أم لا ؟ فمن قال : « نعم » فتح ؛ لأن هذا حكم « إن » إذا وقعت مع معموليها مفعولا به . ومن قال : « لا » ، وأن جملة القسم تأكيد للمقسم عليه من غير عمل فيه ، كسر . ومن جوز الأمرين أجاز الوجهين . ( 2 ) في رقم 5 من ص 587 . ( 3 ) هي الفاء الواقعة في صدر جواب الشرط وجزائه ، ( أي : في صدر النتيجة المترتبة على تحقق فعل الشرط ) . ليس من اللازم أن تكون هذه الفاء داخلة في جواب أداة شرط ؛ فقد تكون داخلة على شئ يشبه الجواب لأداة تشبه الشرط في العموم والإبهام ؛ كاسم الموصول ، وغيره مما سبق بيانه ( في ص 356 ) ومن الأمثلة قوله تعالى : « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ . . . . » فيجوز في « أن » الثانية الفتح أو الكسر . و « ما » موصولة وليست شرطية : لأن الشرطية لها الصدارة فلا تدخل عليها النواسخ ؛ والعائد محذوف ؛ والتقدير : غنمتموه . . فعلى كسر همزة « إن » تكون جملتها هي الخبر ، وعلى الفتح يكون المصدر المؤول منها مع معموليها . مبتدأ خبره محذوف ، أي : فكون خمسه للّه ثابت ، أو يكون خبرا لمحذوف ، أي : فالواجب كون خمسه للّه ، والجملة خبر « إن » الأولى ( راجع حاشية الخضري في هذا الموضع ) .